ابن تيمية
93
مجموعة الفتاوى
وَهُوَ فِي هَذَا الْمُصَنَّفِ أَثْبَتَ أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ بِخِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَرْشِ . فَقَالَ : فَإِنْ قَالَ " فَحَدِّثُونَا عَنْهُ أَيْنَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ ؟ " قِيلَ " أَيْنَ ؟ " تَقْتَضِي مَكَاناً وَالْأَمْكِنَةُ مَخْلُوقَاتٌ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الْخَلْقِ وَالْأَمَاكِنُ لَا فِي مَكَانٍ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ وَقْتٌ وَلَا زَمَانٌ . فَإِنْ قَالَ : " فَعَلَى مَا هُوَ الْيَوْمَ ؟ " قِيلَ لَهُ : مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } . وَقَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : " لَمْ يَزَلْ الْبَارِي قَادِراً عَالِماً حَيّاً سَمِيعاً بَصِيراً ؟ " قِيلَ : نَعَمْ . فَإِنْ قَالَ فَلِمَ أَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَزَلْ خَالِقاً ؟ " قِيلَ لَهُ : إنْ أَرَدْت بِقَوْلِك " لَمْ يَزَلْ خَالِقاً أَيْ لَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ مَعَهُ فِي قَدَمِهِ فَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ مَعْنَى الْخَلْقِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ . فَكَيْفَ يَكُونُ مَا لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ لَمْ يَزَلْ مَوْجُوداً وَإِنْ أَرَدْت بِقَوْلِك أَنَّ الْخَالِقَ لَمْ يَزَلْ وَكَانَ قَادِراً عَلَى أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ فَكَذَلِكَ نَقُولُ لِأَنَّ الْخَالِقَ لَمْ يَزَلْ وَالْخَلْقَ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ كَانَ وَقَدْ كَانَ لَمْ يَزَلْ قَادِراً عَلَى أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ فَهَذَا الْجَوَابُ . قَالَ : فَإِنْ قِيلَ " إذَا قُلْتُمْ إنَّهُ الْآنَ خَالِقٌ فَمَا أَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَزَلْ خَالِقاً " ؟ قِيلَ لَهُ : لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ الْآنَ مُسْتَوٍ عَلَى